الشيخ محمد آصف المحسني
271
بحوث في علم الرجال
أهل الخلاف من أنّ الكليني رحمه اللّه هو المجدّد « 1 » لمذهب الإماميّة في المائة الثالثة من الحقّ الّذي أظهره اللّه على لسانهم وأنطقهم به ، ومن نظر كتاب الكافي . . . وقد اتّفق تصنيفه في الغيبة الصغرى بين أظهر السفراء في مدّة عشرين سنة ، كما صرّح به النجّاشي وغيره ، وقد ضبطت أخباره في ستّة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا . ووجدت ذلك منقولا من خطّ العلّامة قدّس سره . وقال رحمه اللّه في حاشية رجاله : ذكر بعض المتأخّرين أنّ الصحيح منها خمسة آلاف واثنان وسبعون والحسن مائة وأربعة وأربعون ، والموثق ألف ومائة وثمانية عشر ، والقوي اثنان وثلاثمائة « 2 » والضعيف تسعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانون والمجتمع من هذا التفصيل ستّة عشر ألف حديث ومائة وواحد وعشرون حديثا ، وهو لا يطابق الإجمال . أقول : هكذا نقل عن المحدّث البحراني في اللؤلؤة ، ولكنّه لم يلتفت إلى عدم المطابقة ، كما التفت هذا السّيد ، ويزيد الإجمال على التفصيل بثمانية وسبعين حديثا . « 3 » لكنّ الحاصل من أرقام نسختي المطبوعة من قبل دار الكتب الإسلاميّة بطهران طبعة جيّدة مزيّنة أنّ عدد أحاديث الكافي بثمانية أجزائها : 17252 حديثا ، ولا يحتمل مثل هذا الاختلاف ، فلعلّ الاشتباه في سنّي أو من كاتب الأرقام المطبوعة . 3 . يقول النوري بعد نقل كلام البحراني رحمهما اللّه وعلى ما ذكره ، فأكثر من نصف أخبار الكافي ضعيف لا يجوز العمل به إلّا بعد الانجبار ، وأين هذا من كونه أجلّ كتب الشّيعة ومؤلّفه أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، ولم يكن في كتاب تكليف الشّلمغاني المردود المعاصر له خبر مردود إلّا اثنان . « 4 » أقول : أجلّيّة الكافي باعتبار اشتماله على الرّوايات الكثيرة المتنوّعة في كلّ من المعارف والعقائد والأخلاق والآداب والفقه ، وباعتبار نفي احتمال وجود الرّوايات الموضوعة من قبل
--> ( 1 ) . حديث : « إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها » . لم أجده من طريقنا ، فالظاهر أنّه عامّي ، لاحظ : رجال السّيد بحر العلوم وحواشيها : 3 / 123 . ( 2 ) . قال المحدّث النوري والظاهر إنّ المراد من القوي ما كان بعض رجال سنده ، أو كلّه الممدوح من غير الإمامي ، ولم يكن فيه من يضعف الحديث وله إطلاق آخر يطلب من محله . أقول : بل له إطلاقات لاحظ : مقباس الهداية : 35 ، وقد تقدّمت في البحث الثاني والثلاثين من هذا الكتاب . ( 3 ) . ولعلّ الاختلاف يرجع إلى عدّ بعض المراسيل والجملات من الأحاديث وعدم عدّها . ( 4 ) . خاتمة المستدرك : 3 / 541 .